علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
53
كتاب المختارات في الطب
مخلوطاً بخل الخمر . فإن كان سبب هذه العلة ، إحتباس الطمث عولج بما ذكر في بابه من الأدوية المدرّة للطمث ، ثم نقيت العروق مما حصل فيها من الخلط بالأدوية المسهلة والمدرّة ، والفصد في العروق المذكورة ، وينفع لهؤلاء الفصد من الصافن وعرق مأبض الركبة . وكذلك إن كان تابعاً لمرض أو حادثاً بسبب مشاركة عضو آخر ، يبتدي بعلاج ذلك المرض ومداواة ذلك العضو . وإن كان بسبب ضغط عظم انكسر من القحف ، عولج ذلك الكسر . وإن كان بسبب سوء مزاج مختلف ، يتعرف سببه ويبدل ذلك المزاج . ويجب أن يتجنب صاحب الدوار ركوب السفن والعِحْل ، والنظر إلى كل ما يدور كالدولاب والأرحية والتشرف من مكان عال . فصل في الكابوس وهو المسمّى ( الخانق ) ويسمّى أيضا هذا المرض ( الجاثوم ) : وهو أن يحس الإنسان في نومه كأن شيئاً ثقيلًا وقع عليه فاستمسك نفسه وكاد أن يخنقه ، فتارة قد يرى الإنسان شيئاً من الحيوانات أو غيرها كأنه وقع عليه وكبسه وضغطه وضيق نفسه ، وتارة لا يرى شيئاً غير الثقل ويعجز عن الصياح بل يهم به ولا يقدر عليه فإذا فارقه انتبه بسرعة ، وكأن هذا المرض مقدمة للصرع أو السكتة أو ألمانيا وسببه أبخرة غليظة تتراكم في الدماغ عند النوم ؛ لقلة التحلل صاعدة عن أخلاط دموية أو سوداوية أو بلغمية وهو الأكثر فتحصر الدماغ وتقبضه وربما كان ، عن برد عاصر مقبض ، وسببه القريب هو ضعف الدماغ لسوء مزاج فيقبل المواد ويعجز عن دفعها وتتراكم فيه . العلاج : إنْ كان الخلط حارّاً ، فبالفصد والاسهال بطبيخ الهليلج وبحب أيارج ، وإن كان بارداً ، فبالاصطمخيقون والايارجات الكبار كأيارج روفس وجالينوس واللوغاذيا نافع جداً في هذه العلة ، وإن كان السبب برداً أنال الرأس ، فيدلك الرأس ويغرق بالادهان الحارّة كدهن البابونج والمرزنجوش